ابن الأثير

199

الكامل في التاريخ

محمّد بن أنر ، وهو من أكابر أمراء خراسان وأشجعهم ، يعرّفه الحال ، وطلب منه المسير إليهم بعسكره ومن قدر عليه من الأمراء ليجتمعوا عليهم ويقاتلوهم . فسار محمّد بن أنر في جماعة من الأمراء وكثير من العسكر ، واجتمعوا هم وفرخ شاه ، وواقعوا الإسماعيليّة وقاتلوهم ، وطالت الحرب بينهم ، ثمّ نصر اللَّه المسلمين وانهزم الإسماعيليّة ، وكثر القتل فيهم ، وأخذهم السيف من كلّ مكان ، وهلك أعيانهم وساداتهم : بعضهم قتل ، وبعضهم أسر ، ولم يسلم منهم إلّا القليل الشريد ، وخلت قلاعهم وحصونهم من حام ومانع ، فلو لا اشتغال العساكر بالغزّ لكانوا ملكوها بغير تعب ولا مشقّة ، وأراحوا المسلمين منهم ، ولكن للَّه أمر هو بالغه . ذكر ملك نور الدين تلّ باشر في هذه السنة ، أو التي بعدها ، ملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة تلّ باشر ، وهي شمالي حلب من أمنع القلاع . وسبب ملكها أنّ الفرنج لما رأوا ملك نور الدين دمشق خافوه ، وعلموا أنّه يقوى عليهم ، ولا يقدرون على الانتصاف منه ، لما كانوا يرون منه قبل ملكها ، فراسله من بهذه القلعة من الفرنج ، وبذلوا له تسليمها ، فسيّر إليهم الأمير حسّان المنبجي ، وهو من أكابر أمرائه ، وكان إقطاعه ذلك الوقت مدينة منبج ، وهي تقارب تلّ باشر ، وأمره أن يسير إليها ويتسلّمها ، فسار إليها وتسلّمها منهم ، وحصّنها ورفع إليها من الذخائر ما يكفيها سنين كثيرة .